منتديات القمة السودانية
الزائر الكريم اهلا ومرحبا بك
نسعد بتسجيلك فى منتدانا العامر بوجودك
المواضيع الأخيرة
» الدلالات الحركية في الرقص التقليدي في السودان
السبت فبراير 25, 2017 10:24 pm من طرف رجاء موسى

» وداعاً رأفت الهجان...للشربينى الاقصرى.
الإثنين نوفمبر 14, 2016 10:07 pm من طرف الشربينى الاقصرى

» قصة قصيرة جداً: وطنية...للشربينى الاقصرى.
الخميس نوفمبر 10, 2016 3:55 am من طرف الشربينى الاقصرى

» المتنبى شاعر العصر...للشربينى الاقصرى.
الأحد أكتوبر 02, 2016 7:36 am من طرف الشربينى الاقصرى

» قصة قصيرة جداً: مفارقة...للشربينى الاقصرى.
الجمعة سبتمبر 23, 2016 1:05 pm من طرف الشربينى الاقصرى

» قصة قصيرة: السيد والعبيد...للشربينى الاقصرى.
السبت سبتمبر 10, 2016 10:22 pm من طرف الشربينى الاقصرى

» قصة قصيرة: ما أرخص الثمن!!...للشربينى الاقصرى.
الجمعة أغسطس 26, 2016 7:35 am من طرف الشربينى الاقصرى

» القانون...للشربينى الاقصرى.
الجمعة أغسطس 05, 2016 5:23 pm من طرف الشربينى الاقصرى

» دورة مؤكدة دورالمدراءالقادةفي التطويرالإداري(protic for training )
الأربعاء سبتمبر 02, 2015 1:19 am من طرف صيانة زانوسى

» إلى أنشودة العشق...للشربينى الاقصرى
الجمعة يوليو 10, 2015 8:23 pm من طرف الشربينى الاقصرى

» مهرجان ساما الموسيقي بالخرطوم
الأحد يونيو 14, 2015 12:32 am من طرف رجاء موسى

» بدعة (التفسير السياسي للدين) والفتن التي تلزم منها ..
الجمعة مايو 29, 2015 3:06 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الإمام الطحاوى رائد الوسطية الاسلاميه
الخميس مايو 21, 2015 4:55 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» نشيد بلادي
الثلاثاء مايو 12, 2015 11:06 pm من طرف رجاء موسى

» أغاني البنات بين الماضي والحاضر
الجمعة أبريل 24, 2015 6:51 pm من طرف رجاء موسى


دراسات فى الموسيقى السودانية 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسات فى الموسيقى السودانية 2

مُساهمة من طرف الدفع في الأربعاء ديسمبر 07, 2011 7:48 pm

الفصل الثاني
بين الفن و الوطن:
السودان قطر مترامي الأطراف، من الله عليه وعلى شعبه الكريم بميزات عديدة، وهو بحكم موقعه الجغرافي قاسم مشترك وحيز حضاري ورابط ثقافي واقتصادي وسياسي مهم يربط أفريقيا بالوطن العربي والعالم، وبالتالي فإن أثره جلي واضح كما أن هذا الموقع يأخذ تجليات الآن في إطار دوافع ومحركات التغييرات العالمية التي تواكب العصر، ويظهر ذلك عبر التجمعات والتكتلات التي بدأت تجتاح العالم أجمع، وبرزت كنتاج لحاجات مشتركة خلال تجارب سبقت وألقت بظلالها في الماضي على المستقبل المنقضي الذي هو الحاضر، فظهر الاتحاد الأفريقي، مجلس التعاون الخليجي، تجمع الكتلة الأسيوية، الاتحاد الأوربي، اتحاد المغرب العربي، تجمع دول الساحل والصحراء، كما برزت مبادرة الفضاء العربي الإفريقي، فجاءت كل تلك الائتلافات كقواعد لصياغة ورسم خطط وبرامج دقيقة وفاعلة، بغرض التمكن من مجابهة تحديات العصر الحديث الذي تميز بالطفرات الكبيرة الهائلة، فأصبحت تلك الفضاءات الكبرى وحدها هي القادرة على المواكبة والتصدي والتحدي.
عليه فإن السودان بل ونظرائه وبحكم المتغيرات التي لا تنفصل عن مغالبة الظروف واحتياجات الشعوب في بقاع كثيرة ومتناثرة في جميع قارات العالم، مدعوون إلى التعارف والتعاضد والتضامن في مواجهة الاستبداد والظلم والعنصرية، وهي مغالبات بذرها الاستعمار في أفريقيا والوطن العربي بدقة، وبالتالي فإن مواجهتها والتخلص من أثارها أمور تقتضي تجاوز حدود المصالح الذاتية الضيقة والتي تدور في أطر القبلية والكيانات الجهوية التي لم تعد مواكبة للمستجدات والمتغيرات المتسارعة على كافة الأصعدة.
إن ما يتميز به السودان كفيل بوضعه موضع القيادة والريادة في مجالات عديدة، فهو بلد متعدد الأعراق واللغات والأنشطة والفعإلىات وهي خصائص جعلت ثقافته هجينه مركبة ذات سمات وملامح أفريقية وعربية وإسلامية ومسيحية برغم اختلاف وتباين مظاهرها وأشكالها، إلا أنها تأتلف في جوهرها حاملة ودالة على صور تعبيرية متنوعة .
لقد عرف السودان العرب قبل الإسلام، ولكن تأثيرهم زاد وقوي لما جاء الإسلام الذي أحدث تغييرات مهمة، إذ أصبحت اللغة العربية هي اللغة الجامعة للسودانيين وحتى القبائل النوبية أو البجاوية أو الجنوبية التي تتحدث لغات مختلفة ـ وليست لهجات كما يطيب تصنيفها وتسميتها عند البعض دون وعي ـ قد أصبحت اللغة العربية هي لغة التفاهم فيما بينها وهذه حقائق أيدتها الكثير من الدلائل والبراهين، ورغم وقوفها وتحديها لتأثير العوامل الطبيعية ( بيئية وجغرافية) إضافة إلى مقاومتها بضراوة وإصرار لتأثير العوامل الفكرية المصنوعة، لذلك تفاعلت تلك العناصر العربية مع الواقع السوداني وأنتجت تلك الثقافة السودانية المميزة، ولقد تبلورت نتائج دخول العرب والإسلام في التصالح مع المعتقدات والعادات المحلية التي استوعبت كثيرا منها وظلت تمارس محتوى مضامينه ومكوناته كجزء أصيل من تلك الثقافة السودانية الأصيلة.
مما تقدم يمكن تلخيص وإجمال نتاج التجارب والمعاناة التي خاضتها الشعوب التي جثم الاستعمار على صدورها ردحاً من الزمان، مخلفاً جراحات غائرة بسبب الأطماع الاستعمارية الجائرة، يذكر منها ما يلي:
1. انتزاع ثروات الدول النامية (خاصة الإفريقية والعربية).
2. إذكاء روح الحروب الأهلية.
3. إثارة الفتن ونشر الأوبئة الفتاكة والأمراض الصناعية، مثل الأيــذر الأيبولا وغيرها.
وعلى أثر ذلك تمزقت القارة الأفريقية وعانى إنسانها مرارات عديدة لم تشهد البشرية لها مثيلاً، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أسهمت تلك الأجندة الاستعمارية الخفية ـــ المغلفة سابقاً والواضحة حالياـ في تفتيت الشعوب إلى أشكال قبلية زرعت فيها مشكلات تمثلت في الحروب الأهلية التي يصعب إخماد نيرانها، وقد اختبر المستعمر كل قدراته الإجرامية في مختبرات عديدة دون رقيب أو حسيب وهو واثق وقانع بما يفعل.
يبقي هذا دافعا للتفاعل وإعادة الثقة في الإنسان وقدراته الفطرية المتسلحة والمزودة بالفكر، في أن يوقف من مد نزيف الدم أولاً وأن يحمل قادة الثقافة والفكر والفن مشاعل توحيد الصف لأجل حماية ما تبقي وتقديس الوطن تاريخاً وثقافة، فالمتعلم والمثقف له دور أساسي في بلورة أفكار مشروع الانعتاق والمؤاخاة وإعادة الثقة المفقودة بإبراز وعزل ومعالجة الأسباب الحقيقة لفقدانها، فمن خلال ما تم سرده وتوضيحه سابقاً عبر الحقب المتعاقبة في تاريخ السودان، تظهر بعض الحقائق المهمة والتي يجب الوقوف عندها لأنها تمثل نقاط جوهرية وأساسية في تماسك وحدة الوطن وشعبه وهي على النحو التالي:
1. مما لا شك فيه أن السودان بلد متنوع في كل شيء وقد أكسبه هذا التنوع وضعاً مميزاً بين الدول، ويرجع ذلك إلى أن كل من يتعامل مع أحد أبناء السودان أو يسمع عنه في الخارج، أو يأتي مباشرة في زيارة إلى السودان تتجلي له هذه الخصائص التي يشهدها في مختلف الجوانب المادية والمعنوية معاً، عليه يكون هذا التنوع وهذه الخصائص مثار انتباه واندهاش، فهناك من يرتضي ويقبل هذا الوضع بإعجاب واحترام واعتراف، ومن ثم كانت خصائـص ومميزات السودان وشعبه هي نقاط ارتكاز في أنماط وطرق ووسائـــل وأسإلىب التعامل على كافة المستويات الشعبية والرسمية، كما أن هناك من ينظر إلى هذا التنوع باجتماع تلك الخصائص والميزات المتفردة بكثير من التوجس والحذر بل والخوف في أغلب الأحيان، لذلك بدأ أصحاب هذا الاتجاه للتخطيط لفك تجميع ذلك الارتباط بين أبناء الشعب باستخدام كافة الطرق والأسإلىب.
2. لقد تلاحظ من خلال المتابعة والرصد أن كثيرا من الدلالات والشواهد التي سبق ذكرها مثل سياسة العرب في دأبهم لنشر الثقافة العربية بين الأهالي والمواطنين في مواقعهم المختلفة، وفي المقابل تقف سياسات الإنجليز التي تجلت نقيضاً لسياسة العرب دلالة تدعم ذلك الاتجاه وهي ابتداع وفرض وتطبيق سياسة المناطق المغلقة ـ التي سبق ذكرها، في مناطق جبال النوبة وجنوب السودان ومحاربة الثقافة العربية في كافة مظاهر وصورها، بجانب طرح بديل اللغة الإنجليزية عوضا عن اللغة العربية وبديل المسيحية في مقابل الإسلام عبر مداخل الجميعات والمنظمات التبشيرية.
عليه لم يكن المواطن البسيط واعياً بما يحاك من حوله من مؤامرات وبذور الفتن والأحقاد والحروب التي أقعدت الشعوب وجعلتها دوماً في مرتبة أدنى من تلك الدول صانعة تلك القرارات الجائرة، ولكن سماحة الإسلام وفضل الله على السودان أن جعل فيه من أبنائه الكرام من هم أقدر على التصدي وكشف الحقائق الاستعمارية المستترة، فكانت الدفعات الأولى من خريجي كلية غردون هي التي حملت على عاتقها مهمة كشف نوايا المستعمر وفك طلاسم سياساته، على الرغم من المشاكل والعقبات التي واجهتهم مثل التحجيم والحروب المعلنة وغير المعلنة، إذ كانت سياسة التعليم تمنح المواطن فرص محدودة في التعلم حتى لا يشب عن الطوق وتتكشف له الحقائق وبالتالي يتعرف على أهداف وخطط وبرامج المستعمر.
ولكن حتى ذلك القدر اليسير الذي منح للتعليم، كان كافياً لتبصير أبناء الوطن بحقوقهم، وقد اقترن ذلك القدر المحسوب من التعليم بالإرادة والمواطنة، ونتج عن ذلك الاندماج دوائر مكتملة من الوعي والمعرفة والفهم الدقيق والعميق، فكان أثره ونتائجه واضحة ملموسة لا تخطئها العين.
لقد استعمل أبناء الوطن كافة أنواع الأسلحة في مقاومتهم للمستعمر فمنهم ما قاوم سراً وآخر علنا وآخر بين هذا وذاك، فكانت الفنون أحد أقوى الأسلحة التي استخدمت في مناهضة ومحاربة الاستعمار، باعتبارها متنفسا شعبيا، وعندما لم يكن هناك مناص إلا أن يمارس الشعب موسيقاه، لم يجد المستعمر طريقة رغم محاولاته الكثيرة والمتنوعة في كبح جماح وسائل التعبير الفنية، من هنا كانت الفنون الموسيقية والغنائية من أقدر الوسائل التي استخدمت لمحاربة المستعمر.
عليه سيتم تناول نماذج من بعض الشخصيات المهمة في تاريخ الحركة الوطنية ممن أسهموا في بناء الوطن، وهم الفنانون وعلى رأسهم الشعراء والمطربون.
ونظراً لكبر عدد من أسهموا في ذلك الجانب، فقد تم اختيار بعض الشخصيات التي ارتبطت بالحركة الوطنية كما ارتبطت مؤلفاتهم أيضا بقيم وأهداف الحركة الوطنية، متمثلة في أغنيات أو أناشيد وطنية خالدة ظلت باقية في وجدان الشعب السوداني.
وقد اتبع الباحث خطة محددة في تلك الأعمال وهي التعرض لبعض مكونات العمل بالتركيز على:
1. اسم القصيدة.
2. اسم الشاعر
3. اسم المغني مصحوباً بسيرة ذاتية موجزة.
4. نص القصيدة المغناة
5. المدونة الموسيقية أو ما يعرف بالنص الموسيقي.
ونسبة لتداخل الأجيال في بعضها خاصة في مجال الموسيقي والغناء ،فقد اعتمد مبدأ الحقب المرتبطة بالاستقلال، وهي فترة ما قبل وما بعد الاستقلال وفترة الاستقلال نفسها، بجانب اختيار بعض الأعمال الوطنية التي قدمت في مناطق مختلفة بأشكالها الشعبية، وقد لا تكون كثيرة في عددها ولكنها تحمل دلالات ذات معاني كبيرة .
كما أن أهم أسباب التناول والتركيز على هذه الجوانب هو ما يمكن أن تقوم به الفنون، والسودان يمر بظروف تحتم على الجميع ضرورة الوقوف والتكاتف معاً لتجاوز هذه الظروف التي بني غالبها على خلفيات حسد أو خوف.
ولعل اختلاف الحقب الزمنية وتزايد عدد المتعلمين والمثقفين وإلمام المواطن بحقه، كانت من أقوى الأسباب والدوافع التي أجبرت المستعمر على التنحي المغادرة الجبرية واستجابة لإصرار ورغبات الشعب في نيل الحرية، ولكنه كان يعلم تماماً أن هذه اللحظة قادمة، فخطط لبذر اللبنات الأولى لأسباب عودته الثانية، ولكنه استفاد من دروس القتل والتشفي والتعذيب، فلم يعد يرغب في فقد المزيد من مواطنيه، لذلك فقد عمد إلى إرسال المستعمرين الجدد وهم في حالات وأوضاع وتصميمات ذات خطط وبرامج أقوى من السابق، حيث بدأ ذلك في صيغة مكونات عناصر الاستعمار الثقافي بكافة مداخله ومكوناته وأدواته.
لذلك كان لابد من التعرف على الحقبة السابقة وما تم فيها للوقوف والتأمل في كيفية مواجهة أخطار إلىوم التي تدخل عبر عدة منافذ ودون رقيب وأن رغب، مقارنة بالمنافذ التي دخل من خلالها الوافدون إلى السودان وربما كان حصرها في أربعة أو خمسة منافذ، وربما أيضا تم حصر وسائلها في عدد من الأنشطة مثل التجارة أو الهروب من الحرب، أو البحث عن المأوى أو نشر الإسلام وغير ذلك، لقد كانت تلك مرحلة مهمة في تاريخ السودان يجدر التفكير فيها بدقة وعمق قبل الإجابة على أسئلة العصر وهي كثيرة ومعقدة.
الفن في قيادة المجتمع
عند افتتاح الإذاعة السودانية 1940 ميلادية لغرض بث أخبار الحلفاء إبان الحرب العالمية الثانية، كان قد استعين بالفنان لجذب الجمهور للاستماع الى الإذاعة، وقد كان لذلك اثر مهم وفعال تمثل في الأتي:
1. زيادة ثقافة المجتمع وذلك من خلال المادة الثقافية والسياسية المطروحة، إذ تم استقطاب بعض السياسيين للحديث فيما يتعلق بالجوانب السياسية.
2. اهتمام الجمهور بالإذاعة والسعي الجاد لامتلاك جهاز راديو ومن ثم الاستماع الى كل ما يبث عبر البرامج الإذاعية المتنوعة.
3. أَثر ظهور الفنان عبر البث ليوم واحد، هو يوم الخميس من كل أسبوع ـ فعمل على زيادة زمن البث وجعله مرتين بإضافة يوم آخر كان هو يوم الثلاثاء، وتبعا لذلك طلب أيضا زيادة مطرب آخر حيث كان المطرب الأول هو محمد سرور ثم أضيف مطرب ثاني وهو حسن عطية، وتبعا لذلك تم زيادة عدد الأغاني المذاعة مما كان له أثر ووقع طيب لدى جمهور المستمعين.
4. كان الفنان سببا في افتتاح الأندية الرياضية لتتمكن من ابتكار برامج ترفيهية يكون للفنان فيها الدور الأساسي، فكان ذلك تحقيقا وتلبية لرغبة وتشوق الجمهور في الاستماع والمشاهدة المباشرة للفنان الذي كان يستمع إليه عبر المذياع، ومن ثم الاستمتاع بقضاء أجمل اللحظات مع الفن والطرب القادم من العاصمة، فكلن سببا أساسيا في انتشار الأندية في المدن الكبيرة في أقاليم السودان.
5. أسهم الفنان بقدر كبير في دفع المشتغلين في مجال الثقافة لإصدار مجلة باسم (هنا أم درمان) التي كانت تعني بأخبار الفن والرياضة والثقافة عموما، مما زاد من وعي المجتمع.
6. أيضا أسهم الفنانون في استجلاب بعض الآلات الموسيقية التي لم تكن معروفة خاصة الآلات الإيقاعية مثل المثلث والصاجات التي جلبها بعض أفراد الكورس المصاحب للمطربين، وبالتالي كانت تلك نقلة فنية أحدثت رنينا موسيقيا نال استحسان الجمهور.
7. قام الفنان بتمثيل بلاده خير تمثيل وخير مثال لذلك المطربون حسن عطية، محمد احمد سرور، احمد المصطفى، إبراهيم الكاشف، عائشة الفلاتية، إسماعيل عبد المعين، عبد القادر عبد الرحمن، وسيد خليفة عبد الكريم الكابلي ومحمد وردي ومحمد الأمين وحمد الريح وعبد القادر سالم عبد العزيز المبارك، وعشرات الفنانين والموسيقيين الذين شاركوا في مناسبات عديدة في مختلف دول العالم.
8. أسهم الفنان في بناء وتشييد وافتتاح المسرح القومي الذي أصبح قبلة ومتكئا للفن نهل منه جمهور الشعب السوداني أجمل الألحان واستقبل في خشبته كبار الفنانين من العالم.
إن ما قام به الفنان في السودان عبر الحقب المتلاحقة والمتعاقبة، يعبر عن توصيل رسالة فنية ثقافية واجتماعية تحمل اسم السودان بكل تنوعاته وأجزائه إيقاعا ولحنا وأداء وتعبيرا بليغا، أسهم في تعريف وتقديم السودان لشعوب العالم على أكمل وجه وهي مفخرة للسودان.
دور الفنان:
أيام حكم الرئيس إبراهيم عبود 1958ميلادية، وكان وقتها وزير الإعلام هو السيد طلعت فريد، ومدير الوزارة هو محمد عامر بشير فوراوي، فطلب من وزارة المالية مبلغا محددا لبناء مسرح، ولم تكن الوزارة مستعدة لذلك وهو مبلغ وقدره 60 ألف جنيها سودانيا، ففكرت الوزارة في إرسال بعثات فنية داخل السودان لجمع المال اللازم لبناء المسرح المقصود، وبالفعل فقد حدث ذلك.
كانت أول بعثة فنية الى مدينة عطبرة وكانت تضم جميع فناني الدرجة الأولى، وبالتالي توالت الحفلات في بقية مديريات السودان فتوفر المبلغ المطلوب، وزاد عنه وتم تشييد المسرح في الموعد المحدد لافتتاحه رسميا وقد حضره الرئيس إبراهيم عبود شخصيا، ورجال السلك الدبلوماسي ورجال الدولة، ووقتها قام الفنانون بإحياء حفل الافتتاح الذي كان نجاحه كبيرا على المستويين الرسمي والشعبي، وترك أثرا طيبا في نفوس الشعب السوداني المحب للفنون بفطرته، هكذا أسس المسرح القومي الذي قدمت فيه جميع فرق العالم من محترفين وهواة، أجمل العروض الفنية.
لقد أسهم الفنان محمد احمد سرور في نشر الغناء السوداني في دولة إثيوبيا وارتريا كما ساهم الفنانون في إلزام الحكومة بإحضار عازفين ومدربين أجانب لتطوير قدرات الموسيقيين السودانيين وتطوير فن الموسيقى، وقد حدث ذلك عقب اجتماعات كثيرة بين نقابة الفنانين وبعض الوزراء المعنيين ثم الاتفاق على الاستعانة بأساتذة مصريين متخصصين للإطلاع بتلك المهمة.
لقد كان أول خبير لتدريب الموسيقيين والمطربين السودانيين هو مصطفى كامل، الذي حضر للسودان لأول مرة في أوائل الخمسينيات ومن ثم نجحت الفكرة فكان الأستاذ الخبير محمد شعلان وحسني إبراهيم وغيرهم من الخبراء الذين كانوا يعملون في البعثة التعليمية المصرية.
أيضا استعين بالخبير الايطالي أوزو مايسترلي في تدريب عزف الكمان والصوت، وعند افتتاح معهد الموسيقى تم استجلاب عددا من الخبراء الكوريين لتدريس الموسيقى .
لقد كان ذلك العمل تفعيلا وحراكا ثقافيا نشطا أدى في النهاية الى أفضل النتائج الفنية التي أثرت في رفع مستوى التذوق الفني لكل من المتخصص وجمهور المستمعين على حد سواء.
فيما يلي نعرض بعض النماذج من أشهر الحركات الغنائية التي كانت ضد المستعمر وهي في ثوبها الشعبي، ونستعرض بعض الألحان الشعبية كمثال وهي على النحو التالي:

أغنية مندي:
السلطان عجنا هو أبطال قبائل النوبة الفطاحل الذين وقفوا بضراوة وبشدة وقوة ضد المستعمر الانجليزي.
تنحدر أسرة السلطان عجبنا من، وولا، كنار، بوا، أمر، نيما، ديمي، سورا، كورمري، وجا، توكنجا، أروجا، عجبنا، احمد.
كان المستعمر يتعامل مع السلاطين والملوك بازدراء وسخرية ويتحكم في شيء، وكانت معاملته للإنسان تحتوي على كثير من التعالي وعدم الاحترام لإنسانيته، مما جعل آثار تزهر وضيق الأهالي، والأمر الذي أدى الى اندلاع ثورة عجبنا.
وتعود تفاصيل تلك الثورة الى سجن السلطان عجبنا بأمر من مدير مدينة تلودي، دون أي سبب واضح ولكن السلطان تمكن من الهرب وبدا في نشر فكرة المقاومة والتصدي لتلك المظالم والاضطهاد المتزايد.
وطلب من والده أن يتنازل له عن السلطة فتنازل له ونصبه سلطانا لقبيلة النمانج (إما)، وبالتالي تم تنصيبه ومباركة ذلك من كافة قبائل المنطقة ومن ثم أعلن عصيانه ورفضه دفع الضرائب ورفض كافة أوامر المستعمر وإعلان الحرب ضد الانجليز وكان ذلك عام 1910 ــــ1917ميلادية .
وبناء على ذلك أرسل المستعمر جيشا وحملة تأديبية لكل من السلطان علي دينار في الغرب والسلطان عجبنا سلطان قبيلة النمانج، وقد قاوم كل في موقعه حتى الاستشهاد، وقد أوضح هؤلاء السلاطين قوة وجبروتا وروحا وطنية في الاستبسال والجهاد والمناهضة القوة لجبروت وطغيان المستعمر الجائر.
كانت البطلة مندي بنت السلطان عجبنا قد أبلت حسنا في حث الرجال والصبيان على قتال المستعمر.
ومندي هي أميرة مناضلة من جبال النوبة وهي ابنة السلطان عجبنا وتنحدر من الأسرة المالكة لقبيلة النمانج (إما)، ومنطقتهم بالقرب من مدينة الدلنج بجبال النوبة وتصنع هذه القبيلة ثمانية مناطق هي (النتل، كرمتي، كلارا، تندية، سلارا، حجر السلطان، القوس، وككر)، وهي ذات المنطقة التي اتخذها السلطان عجبنا مسرحا لعملياته الحربية مع رجاله الأشاوس ومن خلفه الأميرة المناضلة مندي، وقد خاضوا معارك شرسة وضارية ضد الغزاة الطامعين.
لقد كان انضمام مندي دفعة قوية للمحاربين وهي ممتطية صهوة جوداها مدججة بسلاحها ودخلت ارض المعركة بالرغم من محاولة البعض، أثنائها عن ذلك وقد أبلت بلاءا حسنا مع الثوار في دفع الغزاة عن السلطان فقد كانت تلك المعركة هي معركة الشرف والكرامة التي سقط فيها الأبطال شهداء معطرين تراب الوطن بدمائهم الزكية وكذلك استشهد طفلها واسلم روحه الى بارئها وهو على ظهرها دون أن تشعر بذلك وقد تم اكتشاف ذلك بعد نهاية المعركة في المساء.
وفي هذه المعركة حازت الأميرة المناضلة مندي على إعجاب القبيلة والقبائل المجاورة بشجاعتها وإقدامها وتم تخليد ذكراها من خلال الأغاني التراثية الوطنية والشعبية التي ظلت ترددها الأجيال الى يومنا هذا.
وقد اعتمدت أغنية مندي (كنجوكنا) مارشا عسكريا لفرقة قوات دفاع السودان كمساهمة وعمل قومي ووطني لرفع الروح المعنوية للجنود والمقاتلين بالقوات المسلحة السودانية فيما يلي نص الأغنية والتدوين الموسيقي المصاحب.
نموذج رقم ()
لقد كان لمحمد علي باشا الدوافع التي دفعته لغزو السودان وهي نفس الدوافع التي دفعته لغزو دارفور وهي الحصول على أعداد كبيرة من الشباب لتجنيدهم في قوته والحصول على المعادن وأهمها الذهب في منطقة الفونج والنحاس في دارفور.
بعد أن سيطرت قوات محمد علي على سودان وادي النيل زحف الدفتردار محمد بك لفتح كردفان التي كانت تتبع لمملكة دارفور.
توالت عدة ثورات ضد الغزاة نذكر منها ثورة السلطان هارون من سيف الدين الذي كان يتلقى العلم بدار مساليت على يدي احد الفقهاء في قرية درني وكان السلطان هجام حسب الله سلطانا على دار مساليت .
كانت القوات التركية الغازية في حالة طواف على القرى فمروا على قرية درني التي يوجد بها القاضي التي تتلمذ على يديه الأمير هارون فاستفزوا القاضي وتحرشوا به واقتادوه وجلدوه وأجبروه للذهاب معهم وصادروا حماره.
لقد أثار هذا الحدث حفيظة الأمير هارون وزملاءه من الطلبة فتحركوا خلف الجنود والغضب يملا نفوسهم واشتبكوا مع الجنود بالسلاح الأبيض "حراب، سيوف وكواكيب وحرروا القاضي واستردوا حماره وقتلوا عددا من الجنود الأتراك وانضم إليهم بعض الأهالي وأكملوا انتصارهم على الأتراك الغزاة.
لقد سر السلطان هجام كثيرا بذلك الانتصار ودعم الأمير هارون بالعتاد والقوة حتى أصبح الجيش مؤلفا من آلاف المقاتلين وطاف بالقرى مستنصرا الشيب والشباب لمناهضة الاستعمار التركي معددا مساوئه وظلمه للعباد عبر الضرائب والاضطهاد ونهب الخيرات والجور والقهر الذي ساد البلاد.
اشتعلت نار الثورة بدارفور وهب الناس للانضواء تحت لواءها وتصاعدت المقاومة في جميع البلاد.
أيضا من أهم الثورات التي قام بها السلطان مادبو ضد سلاطين باشا في موقع رئاسته بمنطقة دارة وقد انزعج سلاطين إزاء أخبار اشتعال نيران الثورة، خاصة بعد علمه بمقاومة قبائل (أثيما والخوابير والبرتي)، والثورة في منطقة دار (بني هلبه) وانحياز قبيلة (الهبانية) إتباع الشيخ العريفي ويانكو سلطان النقولقي ببحر الغزال وانضمامهم وتأييدهم للثار من السلطان مادبو.

avatar
الدفع
مشرف مركز الموسيقى التقليدية فى السودان
مشرف مركز الموسيقى التقليدية فى السودان

البلد : sudan
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 25
نقاط : 2830
المحبة : 2
تاريخ التسجيل : 07/05/2010
العمر : 45

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى